البغدادي

397

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وأنشد بعده ، وهو الشاهد السادس والستون « 1 » : ( الطويل ) 66 - إلّا جبرئيل أمامها وهو قطعة من بيت وهو : شهدنا فما نلقى لنا من كتيبة * يد الدّهر إلّا جبرئيل أمامها على أن الظرف الواقع خبرا إذا كان معرفة يجوز رفعه بمرجوحية ، والراجح نصبه ؛ وهذا لا يختص بالشعر خلافا للجرمي والكوفييّن . و « جبرئيل » مبتدأ . و « أمامها » بالرفع : خبره ، والجملة صفة للكتيبة . وقد أورد هذا البيت ابن هشام في شرح بانت سعاد عند قوله « 2 » : ( البسيط ) * غلباء وجناء علكوم مذكّرة * وروى « نصرنا « 3 » » بدل شهدنا . ثم قال : « قوافي هذا الشعر مرفوعة ، وإنما استشهدت على جواز رفع الإمام ، لأنّ بعض العصرييّن وهم فيه فزعم أنه لا يتصرّف « 4 » » ا . ه . وقوله « يد الدهر » بمعنى مدى الدهر ، ظرف متعلق بقوله نلقى . و « من » زائدة . و « كتيبة » مفعول لنلقى . و « لنا » كان في الأصل صفة لكتيبة فلما قدّم صار حالا منه . و « الكتيبة » : طائفة من الجيش مجتمعة ، من الكتب وهو الجمع . و « نلقى » بالنون وبالقاف الفوقية من اللّقى ، يقال : لقيته ألقاه من باب تعب لقيّا ، والأصل على فعول ، وكل شيء استقبل شيئا أو صادفه فقد لقيه . و « شهدنا » من شهدت المجلس مثلا : إذا حضرته ، فالمفعول محذوف ، أي : شهدنا عزوات النبي صلى الله عليه وسلم فما لقينا كتيبة . وعبّر بالمستقبل لحكاية الحال الماضية . وهذا البيت لم أر من ذكره ابتداء إلّا أبا إسحاق إبراهيم بن السريّ الزجّاج في

--> ( 1 ) البيت لكعب بن مالك في ديوانه ص 271 ؛ ولسان العرب ( جبر ) . ( 2 ) صدر بيت لكعب بن زهير في ديوان ص 10 ( الحاشية ) وتمامه : * في دفها سعة قدامها ميل * والبيت في تاج العروس ( غلب ، علكم ) ؛ ولسان العرب ( غلب ، علكم ) . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( وجن ) . ( 3 ) في حاشية الطبعة السلفية 1 / 374 : « كذا في ش . وكانت في الطبعة الأولى « فصرنا » . ( 4 ) في حاشية الطبعة السلفية 1 / 375 : « في الطبعة الأولى لا ينصرف » ، بالنون . والتصحيح من ش » .